محمد ثناء الله المظهري

239

التفسير المظهرى

من وجه آخر عن ابن عباس واما على تقدير كونها مختصه بما لا يعقل فظاهر ان من لا يرضى من العقلاء بكونه معبودا غير داخل فيه حَصَبُ جَهَنَّمَ اى ما يرمى به إليها ويهيج به من حصبه يحصبه إذا رماه بالحصباء كذا قال الضحاك - وقال مجاهد وقتادة الحصب في لغة أهل اليمن الحطب وقال عكرمة هو الحطب بلغة الحبشة - وقال البغوي قرأ علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه حطب جهنم يعنى وقودها أَنْتُمْ أيها المشركون مع ما عبدتموه لَها وارِدُونَ ( 98 ) استيناف أول من حصب جهنّم واللام معوضة من على للاختصاص والدلالة على أن ورودهم لأجلها - وفي قوله تعالى إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ إلى آخره التفات كان الكلام عن المشركين فيما سبق على الغيبة وفي هذه الآية على الخطاب . لَوْ كانَ هؤُلاءِ الّتي تعبدونها أيها الكفار آلِهَةً في الواقع ما وَرَدُوها هذه جملة معترضة مقدرة بالقول يعنى يقال لهم بعد دخولهم في النار تفضيحا وتوبيخا هذا الكلام وَكُلٌّ اى كل واحد من العابدين والمعبودين فِيها اى في النار خالِدُونَ ( 99 ) لاخلاص لهم عنها ابدا عطف على أنتم لها واردون - . لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ اى أنين وتنفس شديد وهو من باب إضافة فعل البعض إلى الكل ؟ ؟ ؟ تغليبا والجملة الظرفية حال من الضمير المستتر في خالدون وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) عطف على الجملة الظرفية أو حال - اخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا والبيهقي عن ابن مسعود قال إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من حديد فيها مسامير من حديد ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت من حديد ثم قذفوا في أسفل الحجيم فما يرى أحدهم انه يعذب غيره ثم قرأ ابن مسعود لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون - وذكر البغوي نحوه بلفظ جعلوا في توابيت من نار ثم جعلت تلك والتوابيت في توابيت أخرى ثم تلك التوابيت في توابيت عليها مسامير من نار فلا يسمعون شيئا ولا يرى أحد منهم ان في النار يعذب غيره - اخرج الحاكم عن ابن عباس قال لما نزلت انّكم وما تعبدون من دون اللّه حصب جهنّم قال المشركون فالملائكة وعيسى وعزير يعبدون من دون اللّه فنزلت . إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى المنزلة الحسنى منزلة القرب أو الخصلة الحسنى وهي السعادة أو التوفيق للطاعة أو البشرى بالجنة قال الجنيد رحمه اللّه سبقت لهم منا العناية